أحمد بن علي القلقشندي
364
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ونظم المفاخر بمن إذا قيل : « أبو الطَّيب » أصغى الحفل لمنشده ، ومشهد الفضل بإمامه : وحسبك من يكون « الحسن بن علي » إمام مشهده ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد عبده ورسوله سيد الخلق وسنده ، وعلى آله وصحبه السائرين في العلم والحلم على جدده ، ما سحب نسيم الرّوض برده وافترّ لعس ( 1 ) السحاب عن ثغر برده - فإنّ للعلم أبناء ينشأون في ظلاله ، ويسكنون في حلاله ، ويفرّقون للخلق بين حرام المشتبه وحلاله ، ويجمّلون وجه الزمان : فلا عدم الزمان منهم جمال وجهه ولا وجه جماله ؛ ترتشف شفاه المدارس من كلمهم كلّ عذب المساغ ، وتشافه منهم كلّ ذي فضل ما هو عند البلاغ ببلاغ ، وتشاهد ما خصّوا به من الشّرف والرّآسة فلا عجب أنّ محلَّهم منهما محلّ الدماغ ! . وكانت المدرسة الشافعية الدماغية بدمشق المحروسة رأسا في مدارس العلم ، وهامة في أعضاء منازل ذوي الحكم والحلم ؛ لا تسمو همّتها إلا بكلّ سامي العمامة ، هامي الفضل كالغمامة ، ساجع اللَّفظ إلَّا أنّه أبهى وأزهى من طوق الحمامة ، كائد للملحد مكرم للطالب ولا كيد لابن الخطيب ولا كرامة - واسطة بين العادلية والأشرفيّة تليق بمن يكون عقد كلامه المثمن ، ونظامه الأمكن ، وبيانه المنشد « أجارة بيتينا » يعني بيت النسب وبيت المسكن . فلذلك رسم بالأمر الشريف - لا زال يجدّد لوجوه العلم جمالا ، ولوجوب الحمد نوالا ، ولوجود الفضل كرما ما قال قط ولا نوى : لا - أن يفوّض إلى فلان - أيّد اللَّه مجده ، وحرس للمسلمين أباه وأعلى بالسعادة جدّه - تدريس المدرسة الدّماغية المذكورة : لأنّه جمال العلم المعقودة على خطبته الآمال ، المعدوقة بمقدّمات فضله وفصله نتائج الأقوال الصالحة والأعمال ، المحبوبة إلى اللَّه والخلق سيماه وشيمه ولا نكر : فإنّ اللَّه جميل يحبّ الجمال ؛ ولأنّه العالم
--> ( 1 ) اللَّعس : سواد مستحسن في باطن الشّفة .